محمد بن جرير الطبري
58
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا شعبة ح وثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شعبة ، عن الهيثم ، عن طلحة بن مصرف ، قال : خيثمة بن عبد الرحمن : هذا ما قد بينت لك أن الصقر والبازي من الجوارح . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت الهيثم يحدث عن طلحة الإيامي ، عن خيثمة ، قال : أنبئت أن الصقر ، والباز ، والكلب : من الجوارح . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن علي بن حسين ، قال : الباز الصقر من الجوارح . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن شريك ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، قال : الباز والصقر من الجوارح المكلبين . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ يعني بالجوارح : الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه طاوس : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ قال : من الكلاب وغيرها ، من الصقور والبيزان وأشباه ذلك مما يعلم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ الجوارح : الكلاب والصقور المعلمة . حدثني سعيد بن الربيع الرازي ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار سمع عبيد بن عمير يقول في قوله : مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ قال : الكلاب والطير . وقال آخرون : إنما عنى الله جل ثناؤه بقوله : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ الكلاب دون غيرها من السباع . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة ، قال : ثنا عبيد ، عن الضحاك : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ قال : هي الكلاب . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ يقول : أحل لكم صيد الكلاب التي علمتموهن . حدثنا هناد ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : الجوارح مكلبين أما ما صاد من الطير والبزاة من الطير ، فما أدركت فهو لك ، وإلا فلا تطعمه . وأولى القولين بتأويل الآية ، قول من قال : كل ما صاد من الطير والسباع فمن الجوارح ، وإن صيد جميع ذلك حلال إذا صاد بعد التعليم ، لأن الله جل ثناؤه عم بقوله : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ كل جارحة ، ولم يخصص منها شيئا ، فكل جارحة كانت بالصفة التي وصف الله من كل طائر وسبع فحلال أكل صيدها . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحو ما قلنا في ذلك خبر ، مع ما في الآية من الدلالة التي ذكرنا على صحة ما قلنا في ذلك ، وهو ما : حدثنا به هناد ، قال : ثنا عيسى بن يونس ، عن مجالد ، عن الشعبي عن عدي بن حاتم ، قال : سألت رسول الله عن صيد البازي ، فقال : " ما أمسك عليك فكل " الجوارح مكلبين فأباح صيد البازي وجعله من الجوارح ، ففي ذلك دلالة بينة على فساد قول من قال : عنى أنه بقوله : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ ما علمنا من الكلاب خاصة دون غيرها من سائر الجوارح . فإن ظن ظان أن في قوله مُكَلِّبِينَ دلالة على أن الجوارح التي ذكرت في قوله : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ هي الكلاب خاصة ، فقد ظن غير الصواب ، وذلك أن معنى الآية : قل أحل لكم أيها الناس في حال مصيركم أصحاب كلاب الطيبات وصيد ما علمتموه الصيد من كواسب السباع والطير . فقوله : مُكَلِّبِينَ صفة للقانص ، وإن صاد بغير الكلاب في بعض أحيانه ، وهو نظير قول القائل يخاطب قوما : أحل لكم الطيبات ، وما علمتم من الجوارح مكلبين مؤمنين ؛ فمعلوم أنه إنما عنى قائل ذلك إخبار القوم أن الله جل ذكره أحل لهم في حال كونهم أهل إيمان الطيبات ، وصيد الجوارح التي أعلمهم أنه لا يحل لهم منه إلا ما صادوه بها ، فكذلك قوله : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ لذلك